الشيخ الأزهرى أحمد طاحون
أمسك عليك لسانك فهو سيف قاطع
محمود فرج
قال الصحابى عقبة بن نافع رضى الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما النجاة؟" فقال عليه السلام: "أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك" "رواه عقبة بن عامر وأخرجه الترمذي". وإن الانسان العاقل البصير ينشد لنفسه الامن والسلامة فى الدنيا ويسعى لمرضاة ربه طلبا للسعادة الاخروية وللرحمة الالهية.
يقول الشيخ احمد بن محمد طاحون من عملاء الازهر الشريف حول هذا الموضوع: اللسان سيف قاطع، او بلسم شاف، كيفما يديره عقل العاقل، وإن لسان المؤمن الأريب يكون وراء قلبه، لا تخرج الكلمة الا بعد عرضها على القلب، فإن كان فيها خير للدنيا او للآخرة نطق بها، وان كانت تنطوى على شر وفساد أمسك عنها، وطواها فى عالم النسيان، وان العاقل اللبيب يحيا حياة طيبة مرتاح الفؤاد اذا امسك لسانه عن كل ما يغضب الرحمن، فلا يكذب، ولا يغتاب، ولا يفحش، ولا يزين الفواحش والمفاسد الاخلاقية والنفسية، ولايسبّ أحداً، ولا يعلن أحداً ولا ابا أحد، فيرجع عليه وعلى ابيه اللعن والشتم فكأنه شتم نفسه، واساء الى ابيه وامه وأهله.
ويضيف الشيخ احمد طاحون: ان الكلمة طائر اذا خرج من اللسان لا يعود، وان جراح السيف والسنان يمكن التماس الدواء لها، اما جراح اللسان وأذاه فيبقى اثرها، ويصعب محو ما يترتب عليها من المفاسد والخصومات والسوء، وانظر كلمة الشرك ان مات صاحبها دون توبة حقيقية، فإنها تخلد صاحبها فى نار جهنم وان الكلمة الطيبة صدقة، وقد امرنا الله بذلك: "وقولوا للناس حسنا" "البقرة 83". فطوبى لمن صان نفسه ولسانه.
ويوضح فضيلته: اوقات الفتن والهرج والمرج وكثرة اعوان الفساد والسوء تجد الانسان العاقل يلزم بيته اوقات فراغه، يباشر أحوال اهله، واولاده ويتفرغ لاصلاح حاله وحالهم، وتظل الاسرة مترابطة سليمة البنيان بخلاف ما نراه فى عصرنا الحاضر من غياب الزوج او الاولاد عن البيت دون داع من مصلحة دينية او دنيوية، والابشع فى هذا الاطار انفراط الشباب والشابات فى الليل فى الشوارع وسهرهم فى المنتديات ونحوها مما يجلب المضار والشكوك ويجعل حياة الاسرة قلقة، والنفوس مرهقة، الى جانب التعرض للمخالطة الفاسدة، وقانا الله السوء. فبإمساك اللسان الا عن خير وحق، وبالتئام جمع الاسرة فى البيت اوقات فراغهم، انه بذلك تصلح العلاقات الاجتماعية ويرضى المؤمن ربه.
ويبيّن فضيلة الشيخ أحمد طاحون: فاذا وقعت من المؤمن خطيئة بادر الى التوبة النصوح، ومسح بدموع الندم ادران المعاصي، وبالتوبة يستطيع المؤمن الصادق فى توبته ان يصلح ما بينه وبين ربه، وبهذه العناصر الثلاثة: "حفظ اللسان عن اللغو والشر، وجمع شمل الاسرة فى البيت اوقات فراغهم، مع تجديد التوبة فى كل وقت، وعدم الاصرار على معصية الله" انه بذلك تكون السعادة فى الدنيا والرحمة بفضل الله فى الآخرة.











تعليقات (0)
اخبر صديق
اطبع