الدكتور محمد شوقى الفنجرى عضو مجمع البحوث الاسلامية
محبّة الخير للناس من تمام الإيمان
محمود فرج
هناك بعض الخرافات التى نشرها بعض الجاهلين وزرعت الخوف فى النفوس ومنها الخوف من الحسد والسحر والتنجيم والجنّ.. هذه المخاوف الوهمية التى تعرض للبشر نتيجة مفاهيم خاطئة أو تصورات مغلوطة، مما يؤثر سلبا على حياتهم ومعيشتهم وكثيراً ما يترتب عليها نتائج مأساوية ومعاناة نفسية قاسية قد تحوّل حياة بعضهم إلى جحيم.
حول مواجهة هذه المخاوف الوهمية والمفاهيم المغلوطة بشأن السحر والحسد والتنجيم والجن كان لنا هذا اللقاء مع المفكر الإسلامى المستشار الدكتور محمد شوقى الفنجرى عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف فأفادنا قائلاً: السحر هو ما كان معروفا عند القدامى فى عصور الجاهلية بما أشار إليه قوله تعالى: "يعلّمون الناس السحر" "البقرة 102" وقوله تعالى: "ويتعلّمون ما يضرهم ولا ينفعهم" "البقرة 102" حسم القرآن الكريم قضية السحر بقوله تعالى: "وما هم بضارّين به من أحد إلا بإذن الله" "البقرة 102" وقوله تعالى: "وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون" "المجادلة 10".
ويؤكد د. شوقى أن السّحر ومثله الحسد وغيره من الكهانة والشعوذة لا يغير من قدر الله شيئا ولا يحدث أمراً خارجا عن قضاء الله، بحيث لا يقع شيء إلا على حسب ما قدره الله تعالى وسبق به علمه.
ويوضح المستشار الفنجرى وفى قضية سيدنا موسى وسحرة فرعون، كشف الله تعالى لنا فى سورة طه ماهية السحر وإنه مجرد تخيل وإيحاء وليس حقيقة يقول تعالى: "يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى" "طه 66" فقد سحروا عيون الناس وأيضا النبى موسى: "فأوجس فى نفسه خيفة" "طه 67" حتى تداركه عز وجل بقوله: "قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى" "طه 68" وتنتهى الآية القرآنية بقوله تعالى: "إنّما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى" "طه 69" وفى موضع آخر فى سورة الأعراف فى الآية 116 يقول الحق: "فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم" مما يدل على ان السحر مهما بلغ هو محض تمويه بسحر العيون لا العقول وباستدعاء رهب الناس.
ويبين الدكتور الفخرانى أنه ثبت علميا أن السحر نوع من الإيحاء النفسى يوحى الساحر بنفسه الشيطانية إلى من هو أضعف منه ليسخّره بما يريده منه هذا هو حديث القرآن القاطع فى قضية السحر وهو حديث لا ريب فيه.. وهو بذلك يسقط الكثير من أحاديث الأحاد الموضوعة عن قدرة السحرة أو تأثير السحر حتى قال بعضهم بسحر الرسول عليه السلام غافلا انه عليه السلام معصوم بنصّ القرآن وإنه البشير النذير ووحى يُوحى.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك". ويؤكد د. الفنجري: ان الأئمة الثلاثة مالك وأبوحنيفة وأحمد بن حنبل اتفقوا على تكفير المشتغل بالسحر وأن لولى الأمر قتله أو حبسه حتى يموت.
* وماذا عن الحسد والغبطة والعين؟
الحسد هو تمنى زوال نعمة المحسود، وهو ما أدانه الله تعالى بقوله: "أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله" "النساء 54" وقوله عز وجل: "أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتّخذ بعضهم بعضا سِخْرِياً" "الزخرف 32".
ويوضح د. الفنجرى ولعل أول إثم يرتكبه الحاسد هو اعتراضه على حكم الله وقدره فى خلقه فضلا عمّا يقاسيه من ضيق وغلّ يحترق به يقابله ثواب وأجر للمحسود. والحاسد لا يستطيع أن ينال من محسوده إلا فى حالة واحدة بأن يشتد به الغلّ والحقد فيتحول إلى أفعال إجرامية مثل الذى حدث لولدى آدم، وأولاد يعقوب مع أخيهم يوسف.
* يقول الحق فى سورة الفلق "ومن شرّ حاسد إذا حسد" أى أن الحسد موجود؟
إن وجود "إذا" الشرطية يفيد أن المستعاذ منه هو "الحاسد" وليس "الحسد" وذلك بأن يسعى الحاسد إلى أذيّة محسوده بأفعال مادية فالضرر الذى يلحق بالمحسود هو نتيجة تحركات الحاسد بفعل إيجابى سيئ، وليس مجرد أمنية شريرة لا يضار منها سوى صاحبها.
وعن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" وقال: "لا تجسّسوا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا" ويقول صلى الله عليه وسلم: "والذى نفس محمد بيده لا تؤمنوا حتى تحابّوا أفلا أنبئكم بشيء إن فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم".
* وماذا عن الغبطة؟
الغبطة نوع محمود من الحسد وغير مذموم بل مطلوب فى بعض الأحيان كالغيرة المهنية أو المنافسة العلمية. فهو طلب التشبه بالأفاضل من غير تمنّ أو ارتكاب ضرر لهم، وهو ما عبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فى قوله: "لا حسد إلا فى اثنتين رجل أتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها، ورجل أتاه الله مالا فسلطه على هلكته فى الحق" وقال: "ما حسدكم اليهود على شىء كحسدكم على نعمة الإسلام".
أما العين والنظرة فهى إصابة الإنسان أو الأشياء بعين الحاسد أو نظره، وهو ما لم يرد فى القرآن وإنما ورد فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "العين حق" بمعنى قدرة شخص لطاقة خاصة به وفى بعض الأحيان، وبنسبة نادرة على الإصابة بالعين. وهذا أمر استثنائى وحدوثه نادر جداً ويعتبر من قبيل القضاء والقدر. ودواؤه فى قول الحق تبارك وتعالى: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون" "التوبة 51".
* وماذا عن التنجيم؟
يقول د. الفنجرى إن التنجيم استطلاع النجوم أو الودع أو الفنجان أو الكفّ، أو استحضار الجن وغيره لمعرفة الغيب أو المستقبل.. وهنا يجب أن يكون واضحا أنه لا يعلم الغيب إلا الله والرسل فى حدود ما يعينهم على تبليغ رسالتهم.
يقول الحق: "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو" "عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول" "قل لا يعلم من فى السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أتى عرافا أو كاهنا فصدق بما يقول فقد كذب بما أنزل على محمد" وقال: "لا طيرة ولا عدوى". ويؤكد د. الفنجرى أن فى ذلك إبطالاً وتكذيباً للكهانة والعرافة والتنجيم وسائر أدعياء الغيب من الدجالين والمشعوذين وأولياء الشيطان.











تعليقات (0)
اخبر صديق
اطبع