الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح:
العلم والدين من أجل إسعاد البشرية
محمود فرج
العلم والدين كلمتان عظيمتان، من أشيع الكلمات قديما وحديثا، ولكل كلمة مدلولها ومفهومها وفلسفتها، حول هذا الموضوع كان لنا هذا اللقاء مع المفكر الاسلامى الكبير الدكتور: أحمد عبد الرحيم السايح من علماء جامعة الأزهر الشريف حيث قال:
" الدين هو: القوانين الاعتقادية التى جاءت من طريق الوحى الإلهي.. والعلم لغة.. بمعنى المعرفة، ولا حاجة بنا إلى ان نستشهد بكل ما ورد فى المعاجم.. ففى اللسان: علمت الشيء أعلمه علما: عرفته، وعلم بالشيء: شعر.. وعلمت الشيء: بمعنى عرفته وخبرته.. والعرفان: العلم وعرفه الأمر. وعلمه إياه، والتعرف إياه والتعريف: الإعلام ومثل هذا فى سائر المعاجم..
والمعنى المشارك فيه هو مفهوم الإدراك.. إدراك النفس على الوعى الشامل حسيا أو ذهنيا فالإحساس، والشعور، الاشياء وتصورها، وفهم معانى الألفاظ ومفرداتها، ومركباتها، ومؤلفاتها لما يعقل وما يتخيل، وما يتوهم يصح لغة أو لعله يصح أن يؤدى فى النفس لفظ العلم، ولفظ المعرفة. كل سواء".
ويوضح د. أحمد السايح أن العلم ضربان: إدراك ذات الشيء والثاني: الحكم على الشيء بوجود شيء موجود له، أونفى شيء هو منفى عنه والعلم نظرى وعملى فالنظرى إذا علم فقد كمل نحو: العلم بموجودات العالم: ما لا يتم إلا بأن يعمل كالعلم بالعبادات والمعاملات، والعلم هو مجموع المعارف الإنسانية المؤيدة بالدلائل الحسية.
ويشير د. السايح إلى أن العلم لا يعترف بمسألة إلا إذا قبلها العقل، وأيدها الحس، وقبلت الخضوع لاسلوبه، من الاختيار والتمحيص، والغربلة، والتحقيق والتدقيق. ويطلق العلم أيضا على ما يضاد الجهل على الاطلاق وقد يقصد بالعلم تلك المعرفة الرياضية والطبيعية التى قامت على تجارب دقيقة والتى وصل عن طريقها الانسان الى كشف قوة البخار والكهرباء والذرة والفضاء والقمر والمريخ الى ما شاء الله. ويقول د. السايح : إذا كانت هذه التعاريف، تعطى فى مضمونها الحد التام لمعنى كلمتى الدين والعلم فهل يجتمعان أو لا يجتمعان؟
فى نظر الماديين والطبيعيين انهما نقيضان لا يجتمعان وضدان لا يلتقيان لأن مفهوم العلم عندهم لا يعدو حدود الطبيعة المادية، ولا يجتاز أسوارها وما وراء هذا القدر الضئيل يريد العلم المادى ألا يصل إليه، ولا يجهد نفسة فى البحث فيه. ويتساءل د . أحمد السايح قائلا: فما هى الطبيعة؟ ومن الذى أوجدها؟ وما هى الآلات التى تكبر أو تقرب العواطف والميول فى نفس الإنسان من جمال وسرور وسعادة؟ وما المقاييس التى نقيس بها درجات تفكير الإنسان، ومدى إدراكه، ووقت فهمه؟ الحقيقة التى لا يسوغ إنكارها أن العلم والدين يلتقيان فى إسعاد البشرية، ورفاهية الإنسانية والوصول إلى ذروة ما قدرلها من الاطمئنان والنجاح.
غاية العلم: الكشف عن الحقيقة، وخدمة الإنسان فى الحياة وغاية الدين: إسعاد الإنسانية فى الحياة الدنيا وفى الحياة الآخرة. فالدين: أداة لمعرفة الحقيقة، والعلم أداة لمعرفة الحقيقة.
إذن: ودون مجانبة الحق نقول إن العلم والدين يواجهان الحقيقة من طرق مختلفة فالدين يعطى المعرفة عن طريق الوحى الإلهى مدركة ببصيرة خاصة، او لقانة فطرية خاصة على حين ينشد العلم المعرفة عن طريق البحث، والملاحظة، والعلم لا يحكم بصدق قضية إلا إذا خضعت لأسلوبه، وقام عليها البرهان. وإن الطرائق العلمية والدينية لتعرف الحقيقة ليست متعارضة، ولا ينفى بعضها بعضا.
ويؤكد د . السايح أن الدين والعلم يعالجان حقيقة واحدة، غير أنهما يمثلان نواحى مختلفة قال العلامة اينشتاين: العلم يخبرنا بما هو كائن ولكن الوحى وحده الذى يخبرنا بما ينبغى ان يكون. وهذه التفرقة التى ذكرها "أينشتاين" مهمة، وحقيقة واقعة لا جدال فيها فالعلم يصف ويحلل والدين يأمر وقد يستطيع العلم أن يفيدنا ماهو الإنسان وكيف أصبح على ما هو عليه؟ ولكن الدين وحده هو الذى يخبرنا كم يعيش الإنسان؟ قال تعالى: "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون" "المؤمنون 115"، وقال تعالى: "تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شيء قدير، الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور" "سورة الملك آية 1 – 2".
ويوضح د . السايح أن الدين وحده هو الذى يخبرنا إلى أى غاية يجب أن توجه حياة الإنسان ونخلص من هذا إلى أن التطور الفكرى والبحث العلمي، لا يتعارضان مع الإسلام فى شيء البتة. ويؤكد على أن الإسلام قد فسح مجال العلم للعقل الإنسانى وتعدى به أسوار الطبيعة وتغلغل به فى أسرار الكون والحياة ولم يقف به عند حدود الماديات الطبيعية، بل تعداها إلى كل شيء فى الحياة، يفيد الإنسان، ويعود عليه بالسعادة.























تعليقات (0)
اخبر صديق
اطبع