منتصر حمادة
قال العلامة أحمد أبو زيد، أستاذ التفسير وعلومه وبلاغة القرآن بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن الواقع العقدى بالمغرب فى الوقت الراهن يحتاج إلى المزيد من التوعية والرفع من مستوى الفهم الصحيح للعقيدة؛ خصوصا وأن هناك بعض التيارات والاتجاهات التى تتجه بالعقيدة نحو شيء من التشدد والتعقيد؛ وذلك بإقحام عموم الناس فى مسائل لا تناسب مستواهم العقلى والعلمى والفكري.
وأضاف الباحث فى قضايا العقيدة الإسلامية الذى كان يتحدث مؤخرا فى حوار حى مع موقع "الرابطة المحمدية للعلماء"، فى موضوع: "الواقع العقدى بالمغرب"، أن الواقع العقدى لدى المغاربة فى وقتنا الراهن يمكن أن يشخص فى مجموعة من المؤشرات الخطيرة، منها أن هناك تحولا واضحا بدأ يلوح فى الأفق وهو ينقل المغاربة من عقيدتهم المعتدلة القائمة على التوسط إلى شيء من التشدد والجفوة والحماسة الزائدة التى تصل فى بعض الحالات إلى درجة الغلوّ، وهناك أيضا ضعف كبير فى فهم العقيدة السنية الصحيحة، وقد ظهر ذلك جليا، يضيف أبو زيد، فى انتشار المعتقدات الفاسدة والشعوذة، والفكر الخرافى بين الرجال والنساء حتى المثقفين منهم، وأخيرا، هناك تطفل كثير من الناس ممن لا علم لهم بالعقيدة على الخوض فى مشكلاتها العويصة، وإثارة هذه المشكلات فى المجالس العامة دون مراعاة لمستوى الناس العقلى والفكري، وهذا من شأنه أن يفتن أكثر مما يصلح.
وفى هذا السياق أشار أبو زيد إلى الدور الذى تلعبه القنوات الفضائية الجديدة فى التأثير على الواقع العقدى والمذهبى عموما فى المغرب ودول المنطقة العربية. كما ذكر مؤثرات أخرى أكثر تأثيرا من القنوات الفضائية، ومنها الكتب التى تنتشر بين عموم الناس بكثرة والأشرطة السمعية والبصرية، ومنها أيضا بعض الجمعيات التى تركز فى منهجها الفكرى على العقيدة وتهتم بمسائل تثير بعض الخلافات بين عموم الناس فى أوساط المجتمع.
من ناحية أخرى، أوضح أبو زيد أن المغرب امتاز باختيار منهج ومدرسة سنية دينية تجمع العناصر الثلاثة: العقيدة الأشعرية والمذهب المالكى وتصوف الإمام الجنيد. وهذه العناصر الثلاثة تشترك فيما بينها فى سمة بارزة تمثل روح الفكر الدينى فى المغرب منذ قرون وهي: التوسط والاعتدال. كما أكد أبو زيد فى هذا الحوار الحى أن العقيدة الأشعرية تمثل مدرسة كبيرة من مدارس العقيدة السنية، وتمتاز بالتوسط فى المسائل الكبرى التى وقع التطرف فيها بين بعض المدارس، والفرق الإسلامية.
إلى ذلك دعا أبو زيد إلى الاهتمام بدرس العقيدة؛ لأن هذا كفيل بمعرفة تأثير العقيدة الأشعرية بخصائصها التى تتمثل فى الفهم الدقيق وفى الاعتدال والتوسط، ولظهر ذلك جليا فى حياة الناس، وفى طريقة تفكيرهم وتعاملهم مع المشكلات الحياتية اليومية من قبيل العلاقة بين الأسباب والنتائج ومسائل القضاء والقدر والمشيئة الإلهية وغير ذلك.











تعليقات (0)
اخبر صديق
اطبع