حامد المهيري
الإنسان نال حقه فى الحياة، بفضل ما نص عليه القرآن "يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم" "النساء آية 170" وبما نهى عنه "ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون" "البقرة آية 42" والخلل مأتاه أن فهم الدين فى زمن، وعدم فهمه فى زمن آخر، وإشاعة بدع ما أنزل الله بها، هو الذى حال بين الدين وبين ضمير الإنسان خلال هذه الأزمنة، رغم تنزه القرآن عما ظهر من جمود أو جحود، لأن القرآن كان حريصا على كرامة الإنسان، وكرامته فى منحه الحرية ومن هنا قال الله تعالى "لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغي" "البقرة آية 256" وفى السماح له بالتغير النافع لمسايرة المتغيرات فى الكون والحياة "ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" "الأنفال آية 53" و"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" "الرعد آية 11" فالمشكلة فى التمسك بالجهل والتواكل على من لم يستوف لديهم العلم الكافى والمساير لواقع الحياة فحصل الخلل المشين الذى جلب التفكك للعائلة عوض التمسك والترابط الوثيق.
فكيف يحصل فى هذا العصر الذى تقدم فيه العلم تقدما هائلا ما يخالف توجيهات رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوله "أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد ثم يجامعها فى آخر الليل" "رواه ابن زمعة فى الصحيحين"، وفى رواية لعائشة رضى الله عنها "أما يستحى أحدكم أن يضرب امرأته كما يضرب العبد، يضربها أول النهار ثم يجامعها آخره" ألم يكن هذا سلوكا منحرفا عن أحكام الإسلام؟ فى حين أن النص القرآنى أعطانا الحل السليم عند بلوغ الخصومة حدها الأقصى "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" "البقرة آية 229" وفى الحل الوسط باعتبارنا ننتمى إلى الأمة الوسط "وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما" "النساء آية 35" فالتوجيه القرآنى صلاح فى كل زمن، ولكن تخلفنا يرجع إلى جهلنا الخطير بالثقافة الدينية وخاصة منها الثقافة الإسلامية المتجددة حسب تغير الزمن وما يجدّ فيه من جديد، ويحدث من حداثة.
ومن ناحية المساواة بين الرجل والمرأة يجرنا هذا إلى التأكيد أن للمرأة مثل ما للرجل وعليها مثل ما عليه "ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف" "البقرة آية 228" وكل منهما قوة عاملة فى دنياه، يطلب منه عمله ويحق له جزاؤه "فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض" "آل عمران آية 195" فكلاهما من المقربين، فكلمة "عامل" شاملة للرجل والمرأة بلا تفرقة فى التذكير والتأنيث، وهذا غير غريب على لغة العرب لغة القرآن، ففى المثل العربي، فى مجمع الأمثال للميدانى "المرأة من المرء وكل أدماء من آدم" والمرء هو الإنسان، ولكل من الرجل والمرأة سعيه وكسبه "للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن" "النساء 32" وفى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "النساء شقائق الرجال" يضرب هذا الحديث الذى سار مسرى الأمثال فى مساواة المرأة بالرجل باحترام إنسانيتها بالقدر نفسه.
فالمرأة عنوان الحضارة إذ يقول الشاعر الكبير جميل صدقى الزهاوي:
"إنما المرأة والمرء سواء فى الجدارة
علموا المرأة فالمرأة عنوان الحضارة"
ويقول الطاهر الحداد فى مقدمة كتابه "امرأتنا فى الشريعة والمجتمع" إن المرأة هى أم الإنسان تحمله فى بطنها وبين أحضانها وهو لا يعى غير طابعها الذى يبرز فى حياته من بعد وترضعه لبنها، تغذيه من دمها وقلبها، وهى الزوج الأليف تشبع جوع نفسه، وتذهب وحدة انفراده. وتبذل من صحتها وراحة قلبها لتحقيق حاجاته وتذليل العقبات أمامه، وتغمره بعواطفها فتخفف عليه وقع المصائب والأحزان، وتجدد فيه نشاط الحياة. وهى نصف الإنسان وشطر الأمة ولا نعبأ بما هى فيه من هوان وسقوط، فإنما ذلك صورة من احتقارنا لأنفسنا ورضائنا بما نحن فيه من هوان وسقوط، وإذا كنا نحبها نحترمها ونسعى لتكميل ذاتها فليس ذلك إلا صورة من حبنا واحترامنا لأنفسنا وسعينا فى تكميل ذاتها".











تعليقات (0)
اخبر صديق
اطبع