محمود فرج
رمضان الخير المبارك شهر الصوم وموسم العبادة وقراءة القرآن موسم الخيرات والصدقات والتعاون على البر والتقوى فالقرآن الكريم وتلاوته فى رمضان يهدى للتى هى أقوم.
حول شهر رمضان والقرآن الكريم لنا هذا اللقاء مع المفكر الإسلامى الكبير الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف حيث قال: لقد كان شهر رمضان ظرف زمان والدنيا ظرف مكان لنزول القرآن الكريم الذى شرف الله به الخلق وغدا أعظم منهج خاتم عرفته الدنيا وأقوم طريق جمع الله فيه أطراف الخير وجوهر الحق وخلاصة ما يتطلع إليه البشر فى مجالات العقيدة والشريعة والخلق والسلوك والمبادئ والمثل وغيرها وذلك مما لبّى ويلبى به داعية الإنسانية وحاجتها أمثل تلبية وإلى أن تقوم الساعة.
جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويهدى إلى الصراط المستقيم إلى صراح الحق قال تعالى فى سورة المائدة: "قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم" "المائدة 15-16". وقال تعالى فى صورة فصلت: "كتاب فصّلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون" "فصلت 3" ومن الطبيعى أن يكون هذا الكتاب دائما ينبوع العطاء الذى لا ينتهى له مدى ولا ينضب له معين.
وما على المجتمعات الإسلامية التى آمنت بالقرآن إلا أن تفتح القلب لآيات القرآن حتى تنفض عنها غبار السهو والغفلة ويعود بها الزمن إلى سابق مجدها غالبة غير مغلوبة منتصرة غير مهزومة ومؤثرة فى كل مناحى الحياة.
ويضيف فضلية الدكتور أحمد السايح قائلا: وفى شهر رمضان كان جبريل عليه السلام يدارس النبى صلى الله عليه وسلم القرآن، ففى صحيح البخارى ومسلم قال عبد الله بن عباس رضى الله عنهما: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه فى كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن".
وكان الصحابة رضوان الله عليم يتخذون من رمضان موسما للعبادة وقراءة القرآن وموسما للخيرات والصدقات والتعاون على البر والتقوى.
والمؤمن الصائم حينما ينشغل بقراءة القرآن وسماعه ومدارسته فإنما يصدر فى ذلك عن هدى من هدى النبوة وسنة من سنن السلف الصالح.
وتعاهد القرآن بالتلاوة والسماع واجب على كل مسلم ومسلمة فى كل وقت بيد أنه فى رمضان أولى وأن المؤمن الذى ينكبّ على القرآن الكريم يتلوه لتنثال على خاطر منه دلالات وطيوف تملأ النفس روعة جلالا. ولا عجب إن كانت السعادة لا تنال إلا بالاهتداء بهديه، وإن كان الشفاء لأمراض النفوس وأدواء المجتمع لا يتم إلا به. قال تعالى: "إن هذه القرآن يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذى يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا" "الإسراء 9". وقال تعالى : "وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة" "الإسراء 82".
ويؤكد الدكتور أحمد السايح أن: هذا القرآن الذين نزل فى شهر رمضان هو الذى حوّل مجرى التاريخ وصلحت به الدنيا وأقام أمة كانت مضرب الأمثال فى الإيمان والإخاء والعدل والوفاء والصدق والعمل والإنتاج. كتاب لا تنفد عجائبه ولا تنقضى لا تخلق عن كثرة الترداد ولا تزداد على التكرار إلا حلاوة ولا الترداد إلا جدة وطرافة ولا يزال غضا طريا كما نزل وكلما تقدمت العلوم والمعارف تكشف للناس منه العجب العجاب وصدق الله تبارك وتعالى إذا يقول: "سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد" "فصلت 53".
ويبين أن القرآن الكريم روح المسلمين الذى يشع فيهم الكينونة والوجود وقلبهم الذى ينبض بالحياة وحركتهم التى تدفع وتدفق وعقلهم الذى به تتلألأ شهب المنى وتدرك أثداء الأمل.
إذا كان الإنسان ذلك الكائن الحى لا وجود لشخصيته ولا حياة بغير الروح والقلب والعقل فإن المسلمين فى الماضى والحاضر والمستقبل لا كيان لهم ولا حياة ولا شخصية بغير القرآن فهو لهم الروح والعقل والقلب وهو لهم الضياء والشفاء والنور. قال تعالى فى سورة النساء "يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم فى رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما" "النساء 174 - 175".
وقال تعالى: "ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذى يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون" "البقرة 1-5".
إن الأمة الإسلامية فى شبابها ورجالها ونسائها أحوج ما تكون إلى مدارسة القرآن الكريم وتدبر آياته وما جاء فيه من قصص ومواعظ وحكم وأحكام. وإن المجتمعات التى تدعو إلى حفظه وتلاوته وتعمل على ذيوعه ونشره جديرة بكل خير. فما أحرى أن تتسابق الأمة فى مدارسة القرآن الكريم وتتنافس فى حفظه وتلاوته وتعمل ما فيه لتصل إلى خير ما قدّر لها فى الحياة.











تعليقات (1)
اخبر صديق
اطبع