وكالات: قررت مهى الفتاة الشابة الخروج من دوامة الدعارة التى امتهنتها عائلتها فقتلها شقيقها لتمردها مدعيا "تطهير سمعة العائلة"، وهو عذر يشكل فى غالب الاحيان ستارا يخفى دوافع اخرى فى بلد محافظ ينال مرتكب "جريمة الشرف" فيه حكما مخففا.
وفى مجتمع ذكورى يشكل مصطلح "جرائم الشرف" واجهة قد تكون خادعة.
ويؤكد قضاة ومحامون وناشطون وخبراء ان معظم هذه الجرائم لا علاقة لها بالشرف حيث يستغل الذكور ليونة القانون وجهل المجتمع فيقتلون اناثا بسبب الميراث او خلافات عائلية او لاخفاء جرائم اخرى.
وتقول اسراء الطوالبة، اول طبيبة شرعية فى الاردن، ان "مهى "18 عاما" ارادت التوقف عن ممارسة الدعارة التى امتهنتها العائلة، فقتلها شقيقها عام 2006".
وتضيف ان الجانى كان "يتعاطى المخدرات وصاحب سجل اجرامى وكان يعمل فى الدعارة فى شرق عمان".
وتوضح انه "سلم نفسه للشرطة وادعى قتلها لتطهير شرف العائلة. وبطبيعة الحال اثبتت الفحصوات انها عملت بالدعارة وحكم على شقيقها بالسجن لعامين فقط اذ استفاد من حكم مخفف".
وتضيف "لم يكترث احد لرغبة الفتاة فى التوقف عن ممارسة الدعارة. وبالتالى استطاع شقيقها الحصول على عقوبة مخففة لان مجتمعنا ذكوري، ولم يكن ذلك عادلا".
ورفض مجلس النواب مرتين تعديل المادة 340 من "قانون العقوبات" التى تفرض عقوبة مخففة على مرتكبى جرائم الشرف رغم ضغوط تمارسها منظمات تعنى بحقوق الانسان لتشديدها.
وبحسب تلك المادة "يستفيد من عذر مخفف من فوجئ بزوجته او احدى اصوله او فروعه او اخواته حال تلبسها بجريمة الزنا او فى فراش غير مشروع فقتلها فى الحال او قتل من يزنى بها او قتلهما معا او اعتدى عليها او عليهما اعتداء افضى الى موت او جرح او ايذاء او عاهة دائمة". كما تستفيد من العذر ذاته الزوجة لكن اذا فاجأت زوجها "فى مسكن الزوجية" فقط.
ويستفيد الجانى وفقا للقانون كذلك من عذر مخفف لارتكابه الجريمة "فى ثورة غضب".
ويتراوح معدل ما يسمى بجرائم الشرف فى الاردن سنويا بين 12 و14 جريمة، فيما سجلت 17 جريمة من هذا النوع فى 2007.
ويقول المتحدث الرسمى باسم المجلس القضائى القاضى جهاد العتيبى لزكالة فرانس برس "لا اذكر وقوع جرائم تنطبق عليها المادة 340 منذ اكثر من 50 عاما، وما يحدث من جرائم قتل هى جرائم تتستر بالدفاع عن الشرف لدوافع عديدة".
ويوضح انه "فى كثير من هذه الجرائم يدعى الجانى ارتكاب جريمته دفاعا عن الشرف وبعد التحقيق يتبين وجود اسباب مثل الميراث او خلافات عائلية".
واعتبر العتيبى ان "جهل المجتمع يصنع جريمة الشرف، ويحض الجانى على ارتكاب الجريمة وادعاء الدفاع عن الشرف هو مجرد واجهة للتغطية على جريمة قتل".
واكد ان "معظم ضحايا هذه الجرائم تبين بعد فحصهن انهن عذارى".
وفى مطلع آب/اغسطس، اطلق اردنى يبلغ من العمر 26 عاما النار على شقيقته "23 عاما" غير المتزوجة فى جنوب عمان فأرداها لتغيبها عن المنزل اربعة اشهر برفقة شخص، الا ان الفحوصات اثبتت انها عذراء.
ووفقا لتقرير "هيومن رايتس ووتش" فان 95% من النساء اللواتى قتلن عام 1997 فى الاردن ثبت انهن بريئات.
بدورها، ترى المحامية اسمى خضر، الامينة العامة للجنة الوطنية الاردنية لشؤون المرأة، ان "التهاون الموجود سابقا فى تطبيق القانون قد تراجع مؤخرا".
وقالت لفرانس برس ان "عدد هذه الجرائم فى تناقص، فقبل عشر سنوات كان معدلها بحدود 20 الى 25 حالة سنويا اما فى السنوات الخمس الاخيرة تناقصت الى نحو 15 حالة سنويا".
وتؤكد خضر، الوزيرة السابقة، ان "هذه الممارسة تؤثر على واقع المرأة بشكل عام، فهى قد تتجنب الخروج للعمل اوالانخراط فى الحياة العامة عنها خوفا من القتل او الابتزاز".
وقالت "صحيح ان النساء اعطين حقوقا سياسية لكن وجود مثل هذا السلوك عند المجتمع والتهديد والتشكيك والابتزاز الذى يتعرضن له فى مجتمع قابل لتصديق الشائعات والاقاويل يدفعهن الى التخلى عن الادوار العامة".
من جانبها، تقول المحامية رحاب القدومى من منظمة العفو الدولية ان المادة 340 من قانون العقوبات "تشترط وجود ثلاثة عناصر ليتم تطبيقها وهى التلبس والمفاجئة والانفعال الفوري".
واوضحت ان "اجتماع العناصر الثلاث يمنح الجانى العذر المخفف بعد ان كان قبل عام 2002 يمنح الجانى البراءة".
وترى القدومى ضرورة الغاء المادة 340 لتطبيق الشريعة الاسلامية التى تفرض وجود اربعة شهود عاقلين بالغين لاثبات الزنا وانزال العقوبة.
من جهته، يقول سرى ناصر أستاذ علم الاجتماع، ان دوافع جرائم قتل الأنثى تنسب الى الدفاع عن الشرف لاستدراك عواقب جريمة القتل وهى الاعدام أو السجن المؤبد.
ويضيف ان "الاخلال بالشرف عند المجتمع يعنى خروج الفتاة عن عاداته وتقاليده بسلوك معين غريب اواكتسابها سمعة سيئة او حتى لمجرد اقاويل او شائعات".























تعليقات (0)
اخبر صديق
اطبع