"شوف" "شاون" وتعنى انظر الى القمم... لان المدينة الساحرة تقع بين جبلين ضخمين. فهذه المدينة الجميلة تبعد 50 كلم من مدينة تطوان وليست ببعيدة عن الحدود الاسبانية،ومن خلال زيارتى لها وجدت بانها قبلة السواح من كل انحاء العالم وفى المرتبة الاولى هم الفرنسيون والاسبان والالمان وبعد ان اطلعت على سجل الزوار فى السنوات الماضية للمخيم الذى كنت ارقد فيه، فوجدت بانى اول كردى تطأ قدماه ارض شيفشاون. وفى المخيم حيث كان الكل يردد تحية الصباح بلغته وانا ايضا كنت ارددها بلغتى الام ولذلك تعلم السواح منى ايضا كلمة "سبيدة باش" معناها صباح الخير. واما الاسباب التى تدعو السواح لزيارتها فتكمن فى طبيعة المدينة الجميلة الخضراء وجمالية دروبها وازقتها الضيقة والمصبوغة بالالوان الابيض والازرق وحتى ارضية الدروب قد صبغت لامتصاص الحرارة فى فصل الصيف.
وفى هذه المدينة المشهورة تاريخيا والتى كانت مركزا للجيوش العربية فلقد وصلها كل من موسى بن نصير وطارق بن زياد، فقد بنى مولاى على بن راشد مدينة شيفشاون عام 1471 وضريح مولاى على بن راشد يقع فى مركز المدينة وعن سبب بناؤها تحدث لى الاستاذ امين والذى كان يدرس معى فى جامعة بغداد وهو من اهالى المدينة قال: من اجل ان يضع حدا لمسيرة الاستعمار البرتغالى نحوها.
وفى وسط المدينة تقع مقهى وفيه يجتمع الادباء والفنانين والذين يسعون لوضع المدينة ضمن قوائم الارث الانسانى "اليونيسكوم" ومن شعراء المدينة والذى له صوتا كبيرا فى المغرب الاستاذ عبدالكريم الطبال ... كذلك تقام فى المدنية المهرجانات المسرحية والندوات والامسيات الثقافية ومنها مهرجان المديح والسماح وكذلك الاندلسيات.
شفشاون... تقع فيها العديد من المواقع التاريخية وفى مقدمتها القصبة التاريخية وحيث يزورها السواح بشكل كثيف وفيها متحف فنى ومركز للدراسات والبحوث الاندلسية ورواق للمعارض وصهاريج قديمة وكذلك برج يصعد عليه السواح وتبدو كان المدينة تسبح فى البياض ..
ومن معالمها "القصبة" حيث تؤكد المصادر التاريخية على أن اختطاط المدينة كان فى الجهة المعروفة بعدوة وادى شفشاون فى حدود 876 هـ/1471م، على يد الشريف الفقيه أبى الحسن المعروف بابن جمعة. وقام من بعده ابن عمه الأمير أبو الحسن على بن راشد باختطاط المدينة فى العدوة الأخرى، فبنى قصبتها وأوطنها بأهله وعشيرته.
تقع القصبة فى الجزء الغربى للمدينة، وتعتبر نواتها الأولى، التى اتخذها مولاى على بن راشد مقرا لقيادته وثكنة عسكرية من أجل الجهاد ضد البرتغاليين. من الناحية المعمارية، فالقصبة محاطة بسور تتوسطه عشرة أبراج، وتجسد طريقة بنائها النمط الأندلسى فى العمارة. يحتوى الفضاء الداخلى للقصبة على حديقة كبيرة مزينة بحوضين. فى حين يحتل المتحف الاثنوغرافى الجزء الشمالى الغربى من القصبة. يرجع تاريخ بناء المبنى الذى يأوى المتحف إلى نهاية القرن 11هـ/17م. وقد بناه على الريفى والى السلطان مولاى إسماعيل على المنطقة. يتخذ هذا المبنى تصميم المنازل التقليدية المغربية التى تتوفر على ساحة داخلية مفتوحة تتوسطها نافورة مائية، محاطة بأروقة وغرف بالإضافة إلى طابق علوي.
مركز المدينة والذى يسمى "وطاء الحمام" وفيه تكثر المطاعم والتى تعد الاكلات المغربية "الطاشين" والمحلات التى تبيع البضائع والهدايا المغربية ذات الصنع المغربى وقد سمى وطاء الحمام لكثرة تواجد الحمام فيه ويعتبر رمز المدينة ايضا.
تعتبر ساحة وطاء الحمام ساحة عمومية بالمدينة العتيقة نظرا لمساحتها التى تبلغ 3000م. كما أنها قطب المدينة التاريخى والسياحى باعتبار كل الطرق تؤدى إليها. صممت فى البداية هذه الساحة لتكون مقرا لسوق أسبوعية، يؤمها سكان الضواحى والمدينة. تغيرت وظيفة الساحة حاليا من سوق أسبوعية إلى ساحة سياحية واحتلت المقاهى محل دكاكين البيع، كما زينت الساحة بنافورة مياه جميلة.
ومن المعالم المهمة ايضا, المسجد الأعظم الذى يقع فى الجهة الغربية للقصبة، بنى من طرف مولاى محمد بن على بن راشد فى القرن 10هـ/16م. يحتل مساحة تقدر بـ 130م2، كما أنه يتوفر على كل المرافق المعمارية من صومعة وساحة داخلية مفتوحة تتوسطها نافورة، قاعة للصلاة ومدرسة لتعليم القرآن. يخلو المسجد الأعظم من الزخرفة، ماعدا فى مدخله الرئيسى والصومعة ذات ثمانية أضلاع.
يشكل منبع رأس الماء أساس بناء مدينة شفشاون. فهذا المنبع كان ولا يزال المزود الوحيد للمدينة بالمياه الصالحة للشرب والزراعة أيضا. كما أنه شكل القوة المحركة.
اما راس الماء والذى يشبه مصيف سولاف فى كردستان العراق ولم ار اختلافا كبيرا بينهما، فيقصده السواح واهل المدينة لكثرة الشلالات الجميلة والهروب من قيظ الصيف واشجار كثيفة وصخور جميلة.
لقد وصفت شيفشاون دائما بانها ساحرة وجوهرة الشمال وازقتها الرائعة ذكرتنى بازقة الموصل القديمة و ركن الدين فى دمشق ولكن الفرق بان اهالى الموصل والشام يهربون من ازقتهم لكثرة قذارتها واما فى شيفشاون فهناك من يقطع البحار والمحيطات من اجل رؤيتها.
شيفشاون... جنة صغيرة ومدينة منقذة للذين يهربون من صخب وضجيج العولمة والمدن الكبيرة والتشبث بعالم رومانسى شاعري...شيفشاون كوردستان صغيرة فى نظرى كانت وحلمت بان تصبح كل مدن كردستان مثل شيفشاون بجمالها ونظافتها وبيوتها البسيطة وطيبة اهلها ...غادرتها على امل العودة لها من جديد.
ومن احياء المدينة نجد، حى السويقة الذى يعتبر هذا الحى ثانى أقدم تجمع سكنى بنى بعد القصبة، وقد ضم فى بدايته ثمانين عائلة أندلسية قدمت مع مولاى على بن راشد. سمى بهذا الاسم لوجود قيسارية به بنيت فى أواخر القرن الخامس عشر. ويضم هذا الحى أهم وأقدم البيوتات الموجودة بمدينة شفشاون التى ترتدى لونا أبيض ممزوجا بالأزرق السماوى خاصة. وتعتبر النافورة الحائطية الموجودة بأحد دروب القيسارية، من أهم نافورات المدينة نظرا للزخرفة التى تزين واجهتها.
أما حى ريف الأندلس فقد بنى على أساس إيواء الفوج الثانى من المهاجرين الأندلسيين الذين قدموا إلى مدينة شفشاون سنة 897هـ/1492. عموما، يتشابه هذان الحيان من حيث التصميم، غير أن حى ريف الأندلس مختلف عنه فيما يخص طبوغرافية الموضع التى حتمت على ساكنيه بناء منازل ذات طابقين أو ثلاثة، مع وجود أكثر من مدخل.
ويعتبر حى العنصر الحد الشمالى الغربى لسور المدينة الذى عرف عدة إصلاحات فى بنائه، سيرا مع التوسع العمرانى للمدينة. وهكذا فالمهاجرون القادمون من الأندلس لم يحافظوا على المعايير الأصيلة فى بنائهم لهذا الحي، سيما فى برج المراقبة الذى يختلف فى بنائه عن حى السويقة. أضف إلى هذا أن برج المراقبة الحالى الذى يتوسطه سور الحى ليس سوى ترميم عصرى للبرج القديم الذى بنى على نمط مثيله الواقع بحى باب العين، والذى يذكرنا هو الآخر فى عمارته بأبراج غرناطة.
ويقع حى الصبانين على طول الطريق المؤدية إلى رأس الماء. يضم حى الصبانين مجموعة من الطواحين التقليدية التى كانت تستعمل لطحن الزيتون. كما يوجد به فرن تقليدى يجاور القنطرة.























تعليقات (0)
اخبر صديق
اطبع