::| كلمات:       [بحث متقدم]  
 

صفحة البداية
جميع المواضيع
مسلسلات تلفزيونية
مسلسلات تلفزيونية 2
محليات
عالم الفن
كوكتيل
سياحة وسفر حول العالم
علوم وتكنولوجيا
   » تجديديات واختراعات
   » الكمبيوتر والانترنت
   » تعليم الحاسوب
   » عالم الهواتف والاتصالات
اعجبني فنقلته لكم
جديد في السينما
رياضة
Yafanet Motor
   » Concept Cars
كلام في كلام
اضحك بلا اسنان
ابداعات , ثقافات وادب
   » احاسيس: وسام جندية
   » الروائع : منير خليلية
   » شعر محمد حسني عرار
   » روايات وقصص قصيرة
   » مقالات ادبية
مواقف وآراء حرة
   » منبر الاحرار - حسن عثمان
   » ميرا جميل
شنطة سفر
مواضيع اجتماعية
بنات حواء
   » المطبخ
   » اثاث وديكور منزلي
الحياة الزوجية
الطب والصحة
الزاوية الانجليزية
الزاوية الاسلامية
   » الحديث والسيرة النبوية
مقابلات ولقائات
Google News
اخبار العربية
English News
الاخبار

::| Poll
اذا علمت ان الافلام والمسلسلات يتم تخفيض جودتها بحده للتمكن من بثها عبر الانترنت, فماذا تفضل ؟
لا ابالي بجودة الصورة وافضل المشاهدة مباشرة
افضل تنزيل الفيديو الى جهازي من اجل التمتع بجودة الصوت والصورة
::| المجلة الالكترونية
الاسم:
بريدك الالكتروني - الصحيح:
 
 
::| اخر الاخبار
 
 
ابداعات , ثقافات وادب
 
ترانيم العُبّاد- بقلم:محمد علي الحلبي
Tuesday, 09.02.2008, 04:32pm (GMT+2)

يعبق شعري بشذا موطني لولاه لا يزكو ولا يَحسن
عبد الكريم الكرمي
رائعٌ هو الحرف، مقدّسة ٌهي الكلمة..... كل من في الوجود إلى زوال ويبقى الله تعالى جلّت قدرته ويعيش الشهيد أبداً، وتدوم الكلمة دوماً خالدةً خلود الحياة وحتى إلى ما بعد الحياة. لقد كرّمنا الله وكرّم أهل الجنة بأن لسانهم ولغتهم العربية ونقل هذا التكريم نبينا محمد عليه ... الصلاة والسلام في حديثه.... لغتنا رافقت بواكير الحياة مع بدء خلق آدم عليه السلام واستمرت تحمل طهرها وصدقها وروائعها فكانت وسيلة التعبير لكتاب الله وكانت أمينةً على كل معانيه في الوجود والقيم، وكان الحافظ ُ لها إلى أيام الجنان والخلود.
والكلمة تزداد ألقاً وروعة ًعندما تحكي حكايات الحب بكل نواحيه ومعانيه، تستمد منه نبضها وأناقتها فتزداد جمالاً وحسناً وتتحد مع جمال المحبوب فيصبحا عاشقين متيّمين، فينضحان شذاً وعطراً وعبقاً يُضمّخ الكون.... والحياة . وقمة وأرقى أنواع الحب هو حبّ الله والوطن.
ويضيف الشاعر الإنسان عبد الكريم الكرمي فلسطين الحبيبة الغالية إلى حكايا الخلود فيقول:
تفنى الزعامات وأشباهها والخالدان الشعب والموطن
تقصّدت اليوم أن أركب بحار المعرفة والشعر وشراعي كبير كبير.... صنعَته الحروف وانضمت وتلاصقت إلى بعضها لتكوّن أغنيات وتغاريد.... تحكي.... تروي.... تبكي.... تبتسم آمالاً وأماني.
الكلمة الشعرية صادقة الصدق كله، بعيدة عن الرياء والكذب والخداع يصدح بها وجدان شاعر ينحتها... يوشيها بأحلى وأجمل ما يوشى... يلوّنها بأروع الألوان فتسبق قوس قزح في تناسقها.
أقلت الكلمة؟..... إنها الرسالة الأبدية.... تروي وتنقل الأحداث والمشاعر الإنسانية المرافقة لها، لذا يهابها أعداؤها هيبتهم من مدفع ضخم عملاق. إنها الغضب... الثورة... العمل... الحرية... النضال... تعيش في وضح النهار وإن حاولوا وأدها فهي أسطورة الحياة الدائمة.
لقد خلد الشعراء العرب "فلسطين"، وعاشوا أحداثها وآلامها، وبكوا مع أبنائها وحلموا بل عملوا من أجل غدها.
كانت المأساة وكان الوعد "وعد بلفور" وجاءت الهجرة وازدادت، وبدأت المؤامرات ووقفَ الغرب إلى جانب خلق الوليد "المنغولي المسخ".
فهذا الشاعر أبو الفضل الوليد الياس بن عبد الله بن طعمة اللبناني 1886 - 1941 م يقول:
ما لليهود وللإفرنج قـد وثبوا
على فلسطين حيث القدس تلقاك
يا أخت مكّة إلا القدس فاحترمي
شرع النبي وصونيها لقرباك
كم زحفت لعلوج الروم أوقفها
سلاح جيشك أو أشلاء قتلاك
يا قدس مكّة قد آستك باكية
لمّا آتاها بنعي الديـن منعاك
فبالعروبة و الإسـلام أنت لنا
والله يسمع شكوانا وشكـواك
والإنكليز على فلسطين ارتموا
وهي الفريسة فوقها الهمهام
هؤلاء أعداء الورى وعميدهم
تصريحـه للإبـهام والإيـهام
فحذار من تزويرهم وخداعهم
إن غـرّت الأقوال والأفعال
فإلى الجهاد إلى الجهاد تصارخ
وعلى الجهاد على الجهاد زحام
ويكمل الشرح الشاعر المصري أحمد محرم 1877- 1945 م
نوب الزمـان كثيـرة وأشـدّها
وطنٌ يطـاح به وشـعب يهـدم
هبطت على الشرق المرّوع من علٍ
أمّـم مطامعـها الشعوب النـوم
شهدت فلسطين البـلاء فـزادها
صبراً وعاودها الحـفاظ الأقـدم
اللـه طهـرها وجـرأ شعبـها
مما تعاب بـه بـلاد وتوصـم
وفي أبيات له يكشف المأساة وجزءا من المؤامرة:
وثقي بربـك إنـه لك ناصـر
ما مثله من ناصـر أو وال
قولي لروزفلت المؤمل عدلـه
روزفلت ما للظالمين ومالـي
أعليّ إيواء الشريد ومن دمي
يسقى ويطعم بعد قتـل عيالي
شر القضاة سجية وأضرهـم
قاض يرى الإنصاف غير حلال
روزفلت: رئيس أمريكي في أوائل القرن الماضي.
والشاعر اللبناني إيليا أبي ماضي يؤكد الحق ويثبته ويفضح الغدر وعطاءات من لا يملك إلى من لاحق له. يقول في قصيدته "خَطب فلسطين":
ديار السـلام وأرض الهنا
يشقى على الكل أن تحزنا
يريد اليهود أن يصلبوها
وتأبى فلسـطين أن تذعنا
وتأبى المروءة في أهلها
وتأبى السيوف وتأبى القنا
فقـل لليهـود وأشياعهم
لقد خدعتكم بروق المنى
ألا ليت بلفـور أعطاكم
بلاداً لـه لا بـلاداً لنا
وإن فلسـطين ملك لـنا
وكانت لأجــدادنا قبلـنا
وتبقى لأحفـادنا بعـدنا
وإن لكـم بسـواها غنى
وليس لنا بسـواها عنى
ويتابع شعره:
زعم الخائنـون أنـا بـما نعنيه
نبغــي الوصــول للعنـقاء
سوف يدرون إنما العـرب قـوم
لا يبالـون غــير الســماء
يوم لا تنبت السهول سوى الجند
يوم يستشـعر المـراءون مـنا
إنما الخاسـرون أهـل الريــاء
والكاتب غريد الشيخ وفي أبيات شعرية تهز الإمبراطورية يقول:
يا من يعاتب مذبوحاً على دمه
ونزف شريانه ما أسهل العتبا
من جرّب الكيّ، لا ينسى مواجعه
ومن رأى السم لا يشفى كمن شربا
حبل الفجيعة ملتف ٌ على عنقي
من ذا يعاتب مشنوقاً إذا اضطربا
الشعر ليـس حمامات نطيـرها
نحو السماء ولا نأيا.. وريح صبا
لكنه غضـبٌ طالـت أظافـره
ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا
وغضب بريطانيا وأمريكا وأتباعهم اليوم ينصبُ على قصيدة شاعر ذنبه أنه أحس بالخجل من واقع أمته المهلهل المتردي ورأى بصيص نور تقدمه له ولنا فتاة ٌ في ريعان الشباب مفجرّة نفسها، متفجرة بالعدو الغاصب... إنها آيات الأخرس.
ويغني الشاعر السعودي غازي القصبي للشهداء ممجداً نبلهم وتضحياتهم ويُغضب ذلك الحلفاء الدائمين لإسرائيل يقول:
يشــهد اللـه أنكـم شـهداء
يشـهد الأنبـياء والأولــياء
متـم كـي تعـزّ كلمـة ربـي
فـي ربـوع أعـزّها الإسـراء
انتحرتـم؟! نحن الذين انتحـرنا
بحــياة أمواتــها أحــياء
أيـها القـوم نحن متنا... فهيا
نستمع ما يقـول فينا الرثـاء
وبكيـنا حتـى ازددنـا بكــاء
وركعـنا حتـى اشـمأز الركـوع
ورجـونا حتـى استغاث الرجاء
وشكـونا إلى طـواغيت بيـت
أبيـض ملء قلبـه الظلــماء
ولثمـنا حـذاء "شارون" حتى
صـاح "مهلاً قطعتموني" الحذاء
أيها القوم... نحن متنا ولكـن
أََنفـت أن تضمـنا الغبــراء
قل "لآيات" يا عروس الغوالـي
كل حسـن لمقلتيك الفـــداء
حين يُخصى الفحول صفوة قومي
تتصــدى للمجـرم الحسـناء
تلثم الموت وهي تضحك بشـراً
ومن الموت يهـرب الزعمـاء
فتحت بابـها الجنان... وحيّت
وتلقتك فاطــم الزهــــراء
قل لمن ذبحوا الفتاوى... رويداً
رب فتوى تضج منها السـماء
حين يدعو الجهاد يصمت حبـر
ويــراع والكتـب والفقـهاء
حين يدعو الجـهاد... لا استفتاء
الفتاوى يـوم الجـهاد الدمـاء
وتسهم كلمات الشاعر العراقي معروف الرصافي المتوفى عام 1945 في الإيضاح وتبيان زيف الحضارات فيقول:
ورقت قلـوب للعـراق وأهلـه
وأصغت إلى شكوى فلسطين آذان
ولكنهم رانت عليهـم مطامـع
فأمسوا وهـم صـم عن الحـق
لقد قيل إن الغـرب ذو مدنيـة
فقلت وهل معنى التمدن عـدوان
إذا كانت الأخلاق غـير شريفة
فماذا عسى تجدي علوم وعرفان
ويؤيده رغم بعد المسافات ونأيها الشاعر السوري المهاجر إلى نيويورك نسيب عريضة المتوفى عام 1946 فيقول:
فلله من حبكـم من رياء ومن وعد بلفور من محرقة
ذبحتم فلسطين يـا ويحنا أبحتـم حـماها لمسترزقة
أكانت مواعيـدكم حكـمة وكانت مواعيـدنا زندقـة
والحكاية تستكمل والزمن السيئ الرديء يكملها وتزداد هجرة الأعداء إلى أرض الإسراء فيتألم الشاعر الفلسطيني النابلسي إبراهيم طوقان ويقول:
أرى عدداً في الشؤم لا كثلاثة
عشر ولكن فاقه في المصائب
هو الألف لم تعرف فلسطين ضربة
أشد وأنكى منه يوماً لضـارب
يهاجر ألـف ثـم ألف مهـرباً
ويدخل ألف سائـح غيـر آيب
وألف جـواز ثم ألـف وسيـلة
لتسهيل ما يلقونه من مصـاعب
وتدمع العيون وتنزل قطرات البكاء على الخدود في كل دمعةٍ. آهات وأنات وحب وعشق للأرض.... للزيتون.... للغار.... للقرى.... للمدن ولزواريبها العتيقة، وألم من الأعداء وجرائمهم.... قتل وتشريد وذبح.... وعند بعض الأهل صمت وتخاذل وانحناء للرؤوس، ويرفع إبراهيم طوقان شكوى لربه فهو الملجأ وهو المعين.
ربّ إن الكروب تترى علينا حسبنا كرب هجرة واحتلال
ومرد شكواه وألمه وشكواه إلى ما يراه:
أنتـم رجـال خطـابات منمقة
كما علمنا وأبطـال احتجاجات
وقد شبعتم ظهوراً في مظاهرة
مشروعـة وسكرتـم بالهتافات
ولو أصيب بجرح بعضكم خطأ
فيها إذاً لرتعتـم بالحـفاوات
بل حكمة الله كانت في سلامتكم
لأنكم غيـر أهـل للشـهادات
أضحت فلسطين من غيظ تصيح
بكم خلّوا الطريق من رجالاتي
ويشارك طوقان الألم جار له في أرض مجاورة. إنه رفعت الصليبي من الأردن - السلط- فيقول:
يا موطني هجّت من وجدي ومن شجني
وكـان قلبـي لـما تلـقاه ينفطـر
فـي كـل ناحـية جـرح ينـزّ دماً
شـكا وضـجّ لـه لـو يشعر الحجر
هذي فلسـطين كم من محنة عصفت
بأهلـها ودهـاهـا ظالـمٌ أشــر
قد بدّ لـوا أمنـها جـوراً وأنعُمها
بؤسـاً وعزتـها ذلاً وما ازدجـروا
وعلى الطرف الآخر من فلسطين وفي مصر يصرخ ابن العروبة أحمد محرم ويقول:
المسجد الأقصـى لسـان صـارخ
يهـدي تحيتـه وقلـب واجـب
أما فلسـطين الثكـول فإنـها
تطـري صنيعك والدمـوع سواكب
والنـار تأخـذ أهلـها فمعـذب
يشـوى على أيـدي الطغاة وذائب
ما للشيـوخ ولا للعـذارى عصمة
الهـول طـام والـردى متـكالب
موسـى علـى أسف وعيسى ناقم
ومحـمد جهـم المحـيا شاحـب
اللـه أكـبر يا سـلالة العـرب
تلـف على حـرم الأسـود ثعالب
اعمــل وجاهـد يا محــمد
إنها دنيا يموت بها الجبان الهائب
ويكمل روائعه:
تلك العـروبة جرحـها يجري دماً
مـن يمنـع الإسـلام أن يتألـما
هذا تـراث محـمد في قومـه
أمسـى بيـد النـاهبيـن مقسّـما
إيه فلسطين اصبـري أو فاجزعي
وكفـى بصبرك في الحوادث مغنما
خدعـوك حين أطعتـهم وخدعتهم
إذ طاوعـوك وتلك منـزلة العمى
لسـنا ولاة الحـق إن لـم يندموا
ولا أنت أولى أن تتـوب وتندمـا
بـك يا فلسـطين البـلاد تعلمـت
أدب الجـهاد وكان معنـى مبهما
ماذا يضيرك إن توهـم جاهـل
وأبـى عليـه خيالـه أن يفهما
والراحلة التي ودعتنا منذ أربعة سنوات "فدوى طوقان" وذهبت للقاء وجه ربها. إنها ابنة نابلس بلد الأبطال تقول:
لن أبكي يافا يا أحبائي
وفي فوضى حطام الدور
بين الردم والشوك
وقفت وقلت للعينين
قفا نبك
على أطلال من رحلوا
تنادي من بناها الدار
وأن القلب منسحقاً
وقال القلب ما فعلت بك؟
تلك الأيام يا دار
فكيف الجرح يسحقني؟!
وكيف اليأس يسحقني؟!
وكيف أمامكم أبكي؟!
يميناً بعد اليوم لن أبكي
وفي بكائية جديدة تستثير مكامن الألم لكنها تدفع بالأمل الكبير وبعنوان "نظل ننزف أطفالاً" للشاعرة الفلسطينية هدى ميقاتي فتقول:
جمال وجهك مرسوم على هدبي
فديتك اليوم من همي ومن تعبي
أراك عند اختمار اليأس ممتشقاً
كأس الرجاء فأنسى حرقة السغب
ترابك الغض صلى الأنبياء له
فكل شمخة غصن من دعاء نبي
يا معدن النور.... يا حرزاً سأحمله
لأتقي ظلمة الأحزان والكرب
تطل من كوة الأقصى وترفعها
يدا لحرير بروق النار والشهب
تعاهد الأرض أن تبكي حجارتها
مع الصلاة وأن تسمى مع الكتب...
ويبدأ الحج.... كل المؤمنين هنا...
يلملمون حصى التسبيح للقلب
بهاؤك اختزل الأنوار أي غدٍ
بلا شروقك يبقى فجوة الحقب
دقوا الدفوف فهذا العرس متصل
نظل ننزف أطفالاً من العصب
عين العشيرة ترنو.. لات من بصر
صوت المآذن يشدو... لات من طرب
وكلما شدت الأمطار بالسحب
جفا السحاب وفاضت دمعة القرب
ويتابع الزمان مشّيه بتثاقل وتؤادت على القلوب المواجع فكادت أن تفنيها من الوجود، ويتوالد ظلمُ ذوي القربى وهو الأشد إيلاماً، فيحتار البعض، ويخونه التفسير حتى أن الشاعر أمل دنقل المصري يشد رحاله إلى المنجمة والعرافة زرقاء اليمامة فيسألها:
أيتها العرافة جئت إليك..... مثخناً بالطعنات والدماء
أسأل يا زرقاء
عن فمك الياقوت، عن نبؤة العذراء
عن ساعدي المقطوع... وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكسة
أيتها العرافة المقدسة
ماذا تفيد الكلمات اليائسة
قلت لهم ما قلت عن قوافل الغبار
فاتهموا عينيك يا زرقاء بالبوار
قلت لهم ما قلت عن مسيرة الأشجار
فاستضحكوا من وهمك الثرثار
وحين فوجئوا بحد السيف قايضوا بنا
والتمسوا النجاة والفرار
ونحن جرحى القلب
جرحى الروح والفم
لم يبق إلا الموت
والحطام
والدمار
وصبية مشردون يعبرون آخر الأنهار
ونسوة يسقن في سلاسل الأسر
مطأطأت الرأس لا يملكن إلا الصرخات الناعسة
ها أنت يا زرقاء
وحيدة عمياء
وقصة زرقاء اليمامة حلو استعادتها . اسمها زرقاء وكانت ترى الجيش من مسيرة ثلاثين ميلاً، غزا قوم اليمامة، فلما اقتربوا مسافة نظرها قالوا: كيف لكم بالوصول مع الزرقاء؟! فاجتمع رأيهم على أن يقتلعوا شجراً تستر كل شجرة منها الفارس إذا حملها. فقطع كل واحد منهم بمقدار طاقته وساروا بها، فأشرفت كما كانت تفعل فقال لها قومها: ما ترين يا زرقاء؟!.. وذلك في آخر النهار. قالت: أرى شجراً يسير. قالوا: كذبت، أو كذبت عينيك. واستهانوا بقولها فلما أصبحوا صبّحهم القوم، واكتسح الغزاة أموالهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأخذوا الزرقاء فقلعوا عينيها، فوجدوا فيها عروقاً سوداء فسئلت عنها، فقالت: إني كنت أديم الاكتحال بالأثمد فلعل هذا منه. وماتت بعد أيام. "من كتاب الأغاني".
والأثمد: في المعاجم هو نوع من الكحل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحرم من أن يكتحل به.
ومن جيش الإنقاذ جيش المجاهد الكبير فوزي القاوقجي، يجمع أحد ضباطه عبد الرحيم محمود الفيتاوي الفلسطيني بين الشهادة والشعر ونعم به من شهيد ونعم به من جامع
إذا ضاعـت فلسـطين وأنتم على قيد الحياة ففي اعتقادي
بأن بنـي عروبتنا استكانـوا وأخطأ سعيهم نهـج الرشـاد
ولقد ألقى الشهيد بيتاً من روائع شعره بين يدي سعود بن عبد العزيز يوم زار فلسطين عام 1935 قائلاً:
المسجد الأقصى أجئت تزوره أم جئت قبل الضياع تودعه
وعودة إلى الخالدين في قصيدة عبد الكريم الكرمي
دمي روى فلتصمت الألسن
أروع شعر القلب لا يعلن
ما أبلغ الصمت إذا ما روى
مأساة شعبي وقلبي المثخن
يعبق شعري بشذا موطني
لولاه لا يزكو ولا يحسن
يا وطني حتام لا نلتقي
وأنت في قلوبنا تسكن
باعوك نحساً ليتهم أدركوا
أنك من عالمهم أثمن
وذرةٌ منك تساوي الدني بل
أنت من كل الدني أوزن
ليست روابي الخلد أحلى الربى
أحلى الربى "الرامة" و"اللبن"
على ذراها النجم يغفو هوى
وحوله الزعتر و"الفيجن"
الغار لا يزرع في أرضنا
وإنما في أرضنا يقطن
نحن فلسطين وفينا نمت
عبر الزمان الشام والأردن
غابت وراء النار أرض الحمى
والقدس في الدمع و"بومدين"
سيناء والجولان لن يقبلا
فكّهما فالأصل مرتهن
إن لم تصل بينهما بلدتي
لا مغرب أو مشرق محصن
ما لبني قومنا يلوموننا
قالوا لنا بالواقع والممكن
هل ذنبنا حب فلسطينا
وأهلنا عن ذاك لم ينثنوا
يا ظالمي شعبي؟!.. ألم تعلموا
أن العدا ظلمهم أهون
شعبي يكفيه جراحاتهم
وأي جنب فيه لم يطعنوا
تبنون من أشلائنا قمة
وشعبنا في قاعها يدفن
كيف تدعون إلى وحدة
وليس فيها قلبها المؤمن
إن فلسطين لأبنائها
وإنهم على الردى وطنوا
أعراسهم تسابق في الفدا
قد انحنى الموت ولم ينحنوا
نزرع الموت على أرضنا
حياتنا نحن ومن يجبن؟!..
متى نرد الليل عن دارنا
ويرجع الشحرور ألحانه
وينتشي "المجوز" والأرغن
يا وطني لا تيأس أنا على
عهدك مهما طالت الأزمن
تفنى الزعامات وأشباهها
والخالدان الشعب والموطن
الرامة واللبن: رابيتان من أجمل روابي فلسطين تغطيهما الغابات الخضراء.
الفيجن: نبات بري يغطي أغلب التلال يملأ الهواء برائحة الزعتر القوية.
بومدين: رئيس جزائري رحل عن الدنيا.
وتعود الشاعرة هدى ميقاتي لتصرخ في وجه الرجال وصوت المرأة واستغاثتها يحرك النخوة والجرأة والتضحية لدى كل الرجال لا أشباه الرجال.
ذلت خيولكم يا قادة العرب
دوماً تجر من الأذقان والركب
ما لاح بينكم رأس وما وقعت
عيني بأكثركم إلا على ذنب
خرستم... وصراح الحق مخترق
صدر المدى... عجبي من صمتكم عجبي
تفتق الظلم..... فاحت ريحه نتناً
من التراب وتقتاتون بالترب
تقدمون صغار القدس أضحية
لربكم يا عبيد المال والنصب
كره الجموع لكم حي على الغضب
ثلث مدافعكم..... في وجهنا شهرت
هانت جباهكم... انحطت فما ارتفعت
إلا لتسجد في أعتاب مغتصب
طفل غزلناه من أشواقنا سلبوا...
منه البراءة فاستعصى على اللعب
نما كفجر... علا في الأفق ساعده
والأرض صارت حصاة الرجم... فانتصبي
يا هامة الغدر... لن يخفيك برقعه
ولن يداريك عتم الكيد والحجب
غداً تجرين في الساحات عارية
وترجمين بكف المارد العربي
ومن كثرة العهر وجرأة العاهرين ومن أعماق ألم المتألمين يصرخ وبكلمات تتناسب ومقام السوء فيقول الشاعر العراقي مظفر النواب:
القدس عروس عروبتكم
أقسمت بيوم الجوع
ويوم السغبة
لن يبقى عربي واحد
إن بقيت حالنا هذي الحالة
بين حكومات الكسبة
القدس عروس عروبتكم
فلماذا أدخلتم زناة الليل إلى حجرتها
ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها
السغبة: الجوع مع التعب.
ويتابع:
ماذا تدعى سمة العصر وتعريص الطرق السلمية
وتتراكم الهموم، وتدخل العقول في متاهات كبيرة موغلة، وتزداد الحيرة فيقول الشاعر الفلسطيني عبد الوهاب زاهدة:
كتبنا سطر
00000000
تركنا سطر
00000000
حفظنا الدرس أن الصبر
هو الترياق والبلسم
عصرناه
شربناه
خبزناه
أكلناه
ومضى عام
ويأتي عام
ننام بأمر
نقوم بأمر
لنكتب سطر
ونترك سطر
من الميلاد وحتى القبر
لقد فرجت تعودنا
وأدمّنا
ركوب الصعب
فما عادت
تؤرقنا
وتقلقنا
سدود الدرب
وما عادت
تروعنا
وتوجعنا
سياط الدرب
فحتى الآه أكتبها
وتخزنها
نياط القلب
وتبدأ رحلة التحدي لدى شاعرنا:
تعودنا على التكرار
فحتى الطفل نرضعه
ونشبعه
حليب نياق
فيحبو شامخاً
كمثل الصخر
ولعبته تكون الصبر
ليمسح سطر
وينحت سطر
قلت.... عندما يمتزج الألم بالأمل ويتحدان تولد البطولات وتخلق الكلمات العاشقة لها. والشعب العربي شعب المعجزات خُلق وولد من رحم آلامه وأمانيه فخنساء غزة حملت أمانيه في استشهاد من أحبت، وكرمته بتضحياتها خنساء رفح.
وإبراهيم طوقان يغني:
يا فلسطين دمي وقف عليّ
أن تفوقي الشمس مجداً وعلا
وعلى العهد ألا أقبلا
بك ملك الأرض طراً بدلاً
دنيانا حبك يا هذا الوطن سرّنا فيه سواء والعلن
فارو يا تاريخ واشهد يا زمن
حرم طهره فادي الورى
وإليه المصطفى ليلاً سرا
وتسير أخته فدوى طوقان إلى جانبه في الإصرار والنضال وبعد أن تتوقف عن البكاء تقول:
يميناً بعد هذا اليوم لن أبكي
أحبائي حصان الشعب جاوز
كبوة الأمس
وهبّ الشهم منتفضاً وراء النهر
ولن نرتاح لن نرتاح
حتى نطرد الأشباح
والغربان والظلمة
على طرقاتكم أمضي
وأزرع مثلكم قدمي في وطني
وفي أرضي
وأزرع مثلكم عينيّ
في دروب السنى والشمس
ويتناغم مع آل طوقان فلسطيني من غزة مات في الغربة في لندن إنه معين بسيسو، وفي قصيدته بعنوان "قد أقبلوا فلا مساومة".
المجد للمقاومة
لراية الإصرار شاهقة
للموجة الحمراء من صيحاتنا المعلقة
على الشوارع الممزقة
مدينتي يا أدمع البركان قد جرت مشاعل
ويا ابتسامة الزلازل
مطبوعة سيفاً على جبين أرض شعبي المكافح
مدينتي زنبقة خضراء لم تنم على سرير فاتح
ولم تصب الزيت في مصباح خائن
الآن يرفع الستار يا مدينتي عن المجازر
عن وجه كل ثائر
عن الرياح كيف أصبحت تحارب
تقف في جراحها السواكب
عن اسمك المهيب يا جمال
كيف تنسج الغرائب
والمعجزات والعجائب
وكيف كانت بور سعيد
صخرة من اللهب، غابة من السواعد
والشاعر اللبناني خليل مطران المتوفى في عام 1949 يحدد أسس السلام في قصيدته
وقد أبيت إذا داعي السـلام دعا
إلا الشـهادة والأعداء لم تغب
سـلاحك الحـق إن ألقى أشعته
هوت أباطيلهم رأسـاً على عقب
وهل سـلام إذا لم تنصف أمـم
أغلـى مرافقها نهب لمنتهـب
وهـل يقال إخـاء والسـبيل دم
والصدق تغشاه ألوان من الكذب
وماذا عن الجدار الفاصل الذي يقيمه الصهاينة للاختباء وراءه ولحماية أنفسهم يقول الشاعر الفلسطيني أيمن اللبدي
لكم الجدار
ولنا النفاذ إلى النهار
ولنا الذي ما نستطيع من القيامة في الجذور
ولنا جناح الريح في ألق النسور
ولنا الذي ما نسترد من الغمام
ولنا الذي ما نستعيد من الطفولة والفضاء
ولنا اجتياح الزهر في أفق العبور
ولنا السماء
ولنا التراب
ولنا الغرام
هذا خلاصة ما استقر من الكلام
فتحوصلوا
أو فاستعدوا للحصار
لكم الجدار
من يعشق (الجيتو) لكم
من يعشق العار لكم
قالت لنا الجّدات في قصص الطفولة
ربما تأتي الزوابع والعناكب والجراد
لا تستريحوا في الفراش
وابقوا على ميراثكم عند التراب
واستنهضوا فصل العناد
هي زائلات وتفتح الأرض لكم أزهارها الكبرى الندية للحصاد
وسيذهب الباقي غباراً
أو بقايا من رماد
ويكمل شاعرنا رائعته:
والحروف بما بنى أجدادنا فوق السفوح وضفة النهر وما تحت المسار
ما قبله... ما بعده... ما حوله... ما فوقه... ما تحته
كل لنا وله الجدار
فلتحملوا تابوتكم
هذا لكم
هيا احملوه وانقلوا فيه الوقاحة والكذب
لم تحسنوا شيئاً سوى صنع القذارة والدمار
هو عهدكم
ولنا الظفر
ولنا الكتاب
ولنا الحياة
فلتحملوا تابوتكم ولترحلوا
هذا لكم
وتنضم إلى مسيرة النضال الشاعرة الفلسطينية رانية مرجية تتحدى الموت على يد الأعداء ففي قصيدتها
لن نموت
يوم قتلوك يا أمير الشهداء
صلبت كالأثمة وأنت البار
قتلت ولم تمت بل صعدت إلى السماء
يا مريم العذراء ضمينا
نحن الفلسطينيين ما زلنا نصلب في أراضينا
وتتوجه الشاعرة إلى الله بالدعاء إذ تقول:
يارب هذا الكون
نحتاج لنور وجهك
نتوق أن نحيا فيك وتحيا فينا
طهر يا رب الأرباب أراضينا
اقضي على الطغاة
الذين صلبوا المسيح ومازالوا يصلبوا فينا
أشفق على أطفالنا وأهلينا
سطح قلوبنا وعقولنا بالثورة ضد الغاصبين
لنستطيع أن نقول إلهنا حي أمين
والحروف في ترنيمة - توفيق زيادة ابن الناصرة- تتشبث بالأرض وتتجذر فيها أصيلة أصالة مبدعيها وقارئيها تتجمع كلها لتقول نداء واحداً:
هنا باقون
فإننا عشرون مستحيل
في اللد في الرملة في جنين
هنا باقون على صدوركم.... باقون كالجدار
وفي حلوقكم
كقطعة الزجاج كالصبار
ننظف الصحون في الحانات
ونملأ الكؤوس للسادات
ونمسح البلاط في المطابخ السوداء
حتى نسل لقمة الصغار
من أنيابكم الزرقاء
نجوع... نعرى... نتحدى
ننشد الأشعار
ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات
ونملأ السجون كبرياء
ونأكل التراب إن جعنا ولا نرحل!!....
وبالدم الذكي لا نبخل... لا نبخل... لا نبخل
هنا لنا ماض... وحاضر... ومستقبل
يا جذرنا الحي تشبث
والشاعر زيادة هو صاحب أنشودة "أشد على أياديكم".
والرائد السوري نزار قباني يناشد أطفال غزة أن يعلمونا دروساً في النضال فيقول:
يا تلاميـذ غـزة علمـونا
بعض ما عندكم فنحن نسينا
قد صغـرنا أمامكم ألف قـرن
وكبرتم خـلال شـهور قرونا
نتعاطى القات السياسي والقمع
نبنـي مقابــر وسجـونا
إن هذا العصـر لليهود وهـم
سوف ينـهار لو ملكنا اليقين
يا مجانين غـزة ألف أهـلاً
بالمجانين إن هـم حررونا
إن عصر العقل السياسي ولى
من زمـان فعلمـونا الجنونا
وأجمل نهاية لهذا التجوال بين المعاني العذبة والوطنية الفياضة والإيمان بالعودة والنصر وهو أقرب إلى الإيمان بالله تعالى مطلق الحق والخير والجمال..... والأرض حق والوطن حق والشهادة حق والكرامة حق ونردد مع الشاعر المصري علي محمود طه
وقبل شـهيداً علـى أرضـها دعا باسـمها الله واستشهدا
فلسطين يفدي جمالك الشباب فـجل الفدائـي والمفتـدى
فلسـطين تحميك منا الصدور فإمـا الحـياة وإما الـردى
كنت أبحث عن روائع الصور مزركشة بتمائم الكلمات، ووجدتني أردد مع الشاعر ميخائيل الله ويردي
تردّ المعالـي ما يود المهاجم وتستعبد الأهـواء من لا يقاوم
فذللتـها والمكـرمات تمائـم على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
في هذا الزاد الثمين كانت فلسطين وكانت العروبة وروادها ومريدوها...... وامتزجت المشاعر بالعقول والفكر فكان الإصرار والتحدي والبقاء.... والنصر.
قيل إن أول الغيث قطر.
والبحتري بشرنا منذ قرون بكل ما عقدنا من أماني فقال:
هذي فحايل برق خلفه مطر جود وَوُري زناد خلفه لهب
وأزرق الفجر يأتي قبل أبيضه وأول الغيث قطر ثم ينسكب
يقال وري الزند: إذا رام أمراً نجح فيه.
الغيث آت من عند الله العزيز القدير والنصر قادم بتضحيات المقاومين مهما طال الزمن.

محمد علي الحلبي


تقييم (اصوات: 0)   
    تعليقات (0)        اخبر صديق        اطبع


مواضيع اخرى:
ومن ألحب ما قتل (08.23.2008)
نزف خارج عن النص!!! (08.18.2008)
حَيْثُنِي أَنْتِهِ وَلاَ أَنْتَهِي - شعر : آمال عوّاد رضوان (08.10.2008)
اكرهك يا عزيزي (08.10.2008)
أما أن لهذا الفارس أن يترجل !!؟ بقلم: سعيد دراوشة (07.28.2008)
سبحان الله (07.22.2008)
لا نقول وداعا يا شيخ بسام، ولكن إلى لقاء..... (07.14.2008)
خاطرة بقلم Butcher (07.02.2008)
حل أزمة السير في الناصرة دفعة لاقتصاد البلد (06.20.2008)
الانتخابات في ظل الجرافات (06.19.2008)



 

Copyright © 2005-2008 by ArabSoft. All rights reserved

:: الأرشيف  |  ابحث  |  خارطة الموقع  ::